السيد مجتبى الموسوي اللاري

26

رسالة الأخلاق

التوازن والعدالة في المجتمع الإنساني ومن أجل أن لا تبتلى الحياة الاجتماعية بالمخاطر . ولكنّها ليست كافية لوحدها . فأكثر ضرورة منها هو إعادة النظر في تربية المجرمين تربية جديدة ، من أجل أن يتغيّر خط سيرهم السيّء في الحياة بفضل ثمار التربية المفيدة ، ولكي لا تسري منهم روح التعدّي عن حدود القوانين إلى سائر أفراد المجتمع . هل يوجد في البشر مجرمون بالفطرة ؟ يردّ العلماء اليوم ما كان يعتقده ( لوم بروزو ) وأتباعه الذين كانوا يقولون بوجود الجناة بالفطرة بين البشر . إنّ ( لوم بروزو ) كان طبيبا يخدم في الجيش الإيطالي ، واسترعت انتباهه كثرة الوشم « بالخال » على أبدان الجناة والمجرمين ، واستنبط من هنا أنّ لأبدان المجرمين درجة أقل من الحسّاسية بالنسبة إلى سائر الأفراد العاديّين ، وأنّ نقص الحسّاسية الأخلاقية فيهم إنّما هو نتيجة نقصان الحساسية البدنية . ثم شرّح مخّ أحد قطّاع الطرق وتوصّل إلى أنّ هناك بين مخّه ومخّ الحيوانات الفقرية مشابهة من عدّة جهات . وكان هذا من مقدّمات ظهور نظرية « ظهور الصفات الوراثية الكامنة » . ويرى ( لوم بروزو ) عدّة خصائص تدلّ على الصفة الخاصة بالإجرام الفطري ، والرؤوس غير الطبيعية في الكبر أو الصغر ، والشعر المجعّد ، وعدم توازن الرؤوس مع الوجوه ، والجباه المندحرة إلى الوراء ، والحواجب المدوّرة ، والعيون الغائرة ، والآذان الكبيرة ، والأذقان الناتئة المتقدمة إلى الأمام . فإذا اجتمعت عدّة من هذه الصفات والخصائص في إنسان ما كان لنا أن نحكم عليه بأنّه جان ومجرم بالفطرة بالقطع واليقين ! وكان هو يسمّي هذه الخصائص باسم : « سمات الإنحطاط » . ويقول الدكتور ( كارل الفرنسي ) : « لا يوجد في البشر مجرم بفطرته كما يقول به ( لوم بروزو ) ، بل الحقيقة